أهلا وسهلا بكم في منتديات الجنيد

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدى(الجنرال)

أهلا وسهلا بكم في منتديات الجنيد

ملتقى الاحبة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة) الجزء الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي الحجازي الحسني
جنيدي سنفور
جنيدي سنفور


ذكر العمر : 51
تاريخ الميلاد : 02/02/1966
عدد المساهمات : 18
الابراج : الدلو
تاريخ التسجيل : 20/12/2012
العمل/الترفيه : مدرس

مُساهمةموضوع: مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة) الجزء الاول   الجمعة ديسمبر 21, 2012 1:00 am



بِسْمِ الله الرَحمن الرَّحِيم
مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة)

لمؤلفها وجامعها: عبد المالك بن عبد القادر بن علي
الدرسي الحجازي الحسني
1386 هجري - 1966 ميلادي

الحمد لله الذي أوجد الخلق من العدم. وجعلهم شعوباً وقبائل وأُمم. والصلاة على الشفيع الأعظم سيد العرب والعجم سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

وبعد. أتقدم إلى حضرات القراء الكرام بهذه العجالة المختصرة من تاريخ العائلة السنوسية الكريمة مجزأة إلى جزأين الأول منهما يشتمل على ترجمة حياة عميد العائلة ومؤسسها العظيم (السيد محمد بن علي السنوسي) من حين نشأته إلى وفاته وكل ما يتعلق برحلاته وتنقلاته وأعماله العظيمة الخالدة كما يشتمل على شيء يسير من تراجم حياة ابنيه الكريمين الإمامين العظيمين السيد (محمد المهدي السنوسي) وشقيقه السيد (محمد الشريف السنوسي). والجزء الثاني يتعلق بذكر حياة الرجل الصالح والبطل المكافح رئيس المجاهدين وقاهر الكفرة المعتدين والذَّاب عن الإسلام والوطن الفاني في حب الله والمجاهد في سبيل الله السيد (أحمد الشريف السنوسي). جمعتها وسميتها (الفوائد الجلية في تاريخ العائلة السنوسية) وذلك لما رأيت أن أكثر الناس يجهلون حقيقة هذه العائلة المباركة ومبادئها الثابتة ومقاصدها الحسنة ويخوضون فيها بأمور شتى ويتلقفون عنها أخباراً وروايات تُنسب إليها متضاربة وملفقة ينقلونها ويروونها صحيحة ومكذوبة ويجهلون أصل النشأة وبدايتها وما قام به مؤسسها العظيم وحفدته الكرام من الأعمال النافعة للدين والوطن والبشرية جمعاء ويؤولون أفعالهم و جهادهم وطريقهم كل على حسب ميوله لهم وعليهم فاحتسبت أجري عند الله وبادرت بتسويد ما يطلع عليه حضرة القارئ الكريم معتمداً في ذلك على الله ومتحرياً فيما جمعته ذكر الحقائق، وتاركاً ذكر ما لم يتحقق أو في ذكره ما يوجب اعتراض الخلق خصوصاً في هذا الزمن الذي تغيرت فيه المشارب و كثرت فيه الفتن وأصبح أكثر أهله لا يؤمنون برب ولا كتاب ولا يخافون من حساب أو عقاب. ليستزيد منه المحب الصادق ويستفيد منه الباحث الحاذق واستمد التوفيق والعون من الذي يقول للشيء كن فيكون.

(مبدأ اسم السنوسي)

أول من عُرف بهذا الاسم أحد الأئمة الهُداة الذين رفعوا لواء السُنة الغرّاء وحملوا مشعل العلم الشريف وأناروا طريقه لطلابه، الإمام السيد محمد بن يوسف السنوسي صاحب العقائد السنوسية في التوحيد، كان في زمانه حُجة ولعلمائه قُدوة ونال من الصلاح درجة عالية وشهد بفضله الخاص والعام، لذلك تبركاً باسمه سَمَّى بعض الناس أبناءهم باسمه وقد تربى هذا السيد الجليل ما بين قبيلة بني اسنوس وكلمة اسنوس مشتقة من اسم جبل أسنوس الذي يبعد عن بلدة تلمسان (بلدة بالجزائر) بمسافة يوم تقريباً وكان يسكن بهذا الجبل فخذ من قبيلة بربرية يُقال لها (كوميه) وأطلق على هذا الفخذ الساكن بالجبل اسم بني أسنوس .. ووُلِد السيد محمد بن يوسف بينهم وكبر واشتهر بالسنوسي نسبة إليهم وهو ليس منهم وفيما بعد درج الناس على التسمية باسمه وكان ممن سُميّ باسمه ابنٌ للجد الرابع للسيد محمد بن علي السنوسي سمّاه والده السيد عبد القادر بن السيد أحمد شهيده (محمد السنوسي) فكبر وتعلم و نال أيضاً من الصلاح والعلم والزهد والتقوى درجة رفيعة حتى كان إمام وقته و حافظ عصره وأُطلق عليه إمام المفسرين والمُحدثين في زمانه وهو أول من تسمى بالسنوسي في سلسلة آل خطاب الأشراف وتوفي هذا السيد الجليل في تلمسان ودُفن بها ولم يعقب خلفاً إلا أن أبناء إخوته بعده درجوا على تسمية أبنائهم باسمه حتى سُمي به السيد السنوسي جد السيد محمد بن علي السنوسي صاحب الترجمة.

(نسب السيد محمد بن علي السنوسي)

فهو محمد بن علي بن السيد السنوسي بن العربي الأطرش ابن محمد بن عبد القادر بن أحمد شهيده بن محمد شائب الذراع بن يوسف أبو ذهيبة ابن عبدالله بن خطّاب بن علي أبو العسل بن يحي بن راشد بن أحمد المُرابط بن منداس بن عبد القوي بن عبد الرحمن بن يوسف بن زيّان بن زين العابدين بن يوسف بن الحسن بن إدريس بن عبدالله بن أحمد بن محمد بن د عبد الله بن حمزة بن سعيد بن يعقوب بن داوود بن حمزة بن علي بن عمران بن إدريس الأزهر (الأصغر) أمير المسلمين وباني مدينة فاس بن الإمام إدريس الأكبر أول ملوك السادة الأدارسة بالمغرب بن عبدالله الكامل بن الحسن المُثنى بن الإمام الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه وفاطمة الزهراء بِضعة المصطفى سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرف و كرم وعظم.

(ولادة الإمام محمد بن علي السنوسي ونشأته)

كانت ولادته صبيحة يوم الاثنين 12 - ربيع الأول - 1202 هجري - الموافق – 21 ديسمبر – 1787 ميلادي. عند طلوع الفجر ولذلك سماه والده محمداً تيمناً باسم جده المصطفى صلى الله عليه وسلم وكانت ولادته بضاحية (مَيْثَا) الواقعة على ضفة وادي شِلْف بمنطقة الواسطة التابعة لبلدة مُستغانم الجزائرية مقر أجداده السادة آل خطّاب وكان من قضاء الله وقدره أن تُوفي والده وعمره سنتان فقط كما أعقبته والدته بقليل و تركاه صغيراً فتولت كفالته عمته المصونة السيدة فاطمة الزهراء بنت السنوسي بن العربي بوصية من والده أخيها علي... وكانت عمته هذه من أشهر السيدات في عصرها علماً وأدباً وزهداً وصلاحاً وتقوى... وكانت تتصدر للإفادة والتدريس والإرشاد حسبما يحله الشرع الشريف كما كان يقصدها طلاب العلم الشريف من بلدان بعيدة للأخذ عنها والاستفادة منها.. فكانت خير مرشدٍ له ومربٍ وعندها حفظ القرآن الكريم و شيئاً كثيراً من المتون في علوم شتى.

(شيوخه في القرآن)

أولهم زوج عمته محمد بن قعمش الصغير الظهراوي وابنه عبد القادر وكانا عالمين جليلين صالحين ويشاركهما في تحفيظه القرآن محمد بن الخلفة ثم توفيت عمته وزوجها وبنوها ومحمد بن الخلفة في طاعون عام 1209 هجري – 1794 ميلادي. وعمره لم يتجاوز السابعة فكفله محمد السنوسي بن عمه عبد القادر بن السنوسي وذلك بإذن عمه المذكور عبد القاهر شقيق والده علي السنوسي فتمم على ابن عمه هذا حفظ القرآن الكريم برواياته السبع مع ما يلزمه من علم رسم الخط للمصحف والضبط كما قرأ عليه الرسالات الآتية: مورد الظمآن، المصباح، العقيلية، الندى، الجزرية، الهدية المرضية في القراءة المكية، حرز الأماني للشاطبي، وغيرها مما هو من وظائف قارئ القرآن وظهرت عليه النجابة كما تنبأت له بذلك جدته لوالده السيدة فاطمة وكانت من الصالحات الكبار أيضاً ثم بعد أن أتم ما يلزمه من لوازم حفظ القرآن وإتقانه شرع له ابن عمه هذا في العلوم العربية أولاً ثم الدينية بالتدرج دون أن يرهقه أو يدخل عليه شيئاً من السآمة أو الملل مع حضه له على العمل بما يتعلمه والتمسك بالسنة المطهرة دونما تفريط أو مغالاة، وسلوك مسلك أجداده العظام والتأسي بهم في الحقير والجليل مع تحذيره له من كل ما يبعده عن الله و ترغيبه له في كل ما يقربه منه وكان يزوده بنبذ صالحة مفيدة عن سيرة أجداده الأئمة الأعلام وأعمالهم المجيدة ودرجاتهم الرفيعة وكيف نالوها حتى اشرأبت روحه الطاهرة إلى الأعمال الصالحة واطمأنت نفسه الكريمة إليها مع ترغيبه له على موالاة طلب العلم وحثه عليه و مساعدته له حتى نال منه قسطاً وافراً قَلّ مَنْ ناله في مثل سنه على ابن عمه هذا في مستغانم و اختار الله هذا السيد الجليل إلى جواره الكريم بعد أن هيأ ابن عمه تهيئة صالحة مُرضية و كان سنه قد بلغ السابعة عشر سنة 1219 هجري – 1804 ميلادي. فجلس بعد ابن عمه يتلقى العلم على شيوخه في مُستغانم. ( شيوخ الإمام محمد بن علي السنوسي في مُستغانم )

منهم الشيخ الجليل محيَّ الدين بن شلهبه و الشيخ محمد بن أبي زوينه ، و الشيخ عبد القادر بن عمور المستغانمي ، و الشيخ محمد القندوز ، و محمد بن عبد الله المستغانمي ، و الشيخ أحمد الطبولي الطرابلسي، و كلهم من فطاحل العلماء في زمانهم .. حيث مكث الإمام السنوسي يطلب العلم في مستغانم سنتين كاملتين.

( شيوخه في ما زونه )

وفي أول عام 1221 هجري – 1806 ميلادي ، خرج من مستغانم إلى بلدة مازونه و مكث بها سنة واحدة حيث أخذ فيها عن هؤلاء الشيوخ و هم العلاّمة الجليل الشيخ محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الشارف المازوني ، و الشيخ السيد أبو رأس العسكري ، والشيخ الوليد أبو المهل أبو زوينه ذي السند العالي و غيرهم ، ثم والى رحلته إلى مدينة تلمسان و مكث بها أيضاً ما يقارب من السنة و أخذ العلم عمن وجده فيها من شيوخها و بهذه البلدة مقام ابن جده الرابع السيد محمد السنوسي و الذي ينتسبون إليه تباعاً و يتسمون باسمه .. و في أواخر عام 1223 هجري – 1809 ميلادي . رحل الإمام السنوسي إلى مدينة فاس المعمورة و بها مقام جد الأشراف الأدارسة السيد إدريس الأنور ( الأصغر ) و هو الذي بنا مدينة فاس . أمّا والده السيد إدريس الأكبر فهو في مدينة ( وُلِيْلِي ) قاعدة جبل زرهون.. فمكث في مدينة فاس سبع سنوات متوالية ، يطلب خلالها العلم في مسجد القرويين المُضاهي للجامع الأزهر بمصر.

( شيوخه بفاس )

وشيوخه بفاس هم الشيخ حمدون بن الحاج ، و الشيخ الطيب الكيراني ، و الشيخ أبو بكر بن زيان الإدريسي الجوطي ، و الشيخ أبو العلاء إدريس العراقي و ابنه عبد الرحمن ، والشيخ محمد بن أبي بكر اليازعي ، و الشيخ محمد بن عامر المعداني ، و الشيخ محمد بن محمد بن عبد السلام بنّاني ، و الشيخ أحمد بن المكي السدراتي شارح الموطأ ، و الحافظ محمد بن عبد السلام الناصري و ابنه محمد المدني و الشيخ محمد بن منصور والشيخ محمد الزروالي ، و الشيخ العربي بن محمد . و كان خلال هذه السبع سنوات يدْرُس و يُدّرِّس حتى فاق من وجده من الشيوخ و العلماء و أقر له الجميع بأنه فريد وقته و زينة عصره و أنه ممن ستفتخر بهم الأمة المحمدية كما رُشِح لمشيخة جامع القرويين رغم صغر سنه الذي كان لا يتجاوز ( 30 سنة ) فقط و لكنه لم يقبل هذا التقيد . و بعد أن نهل من معين شتى العلوم العقلية و النقلية و أخذها عن عموم مشايخ عصره في الديار المغربية و إجازتهم له بما لديهم ، و أخذه عن السادة الصوفية كالشيخ أحمد التِجاني المتوفي في شوال سنة 1230هجري – سبتمبر – 1815 ميلادي . و الشيخ محمد بن عبد السلام الناصري المتوفي في صفر سنة 1239 هجري - أكتوبر – 1823 ميلادي ... و غيرهم .

( الإمام محمد بن علي السنوسي )

( رحلته الأولى إلى الشرق العربي )

تاقت نفسه العالية إلى الإزدياد من تلقي العلوم على العلماء بمصر و الحرمين الشريفين كما تشوق لأداء فريضة الحج.. فخرج من بلدة فاس رأساً مع ركب الحجاج عام 1230 هجري – 1815 ميلادي . و لم يتخلف عن ركب الحجاج حتى مكة و حج آخر عام 1230 هجري – ديسمبر – 1815 ميلادي . و مكث بها طيلة عام 1231 هجري يتلقى العلوم على أكابر شيوخ و علماء العصر بمكة .

( شيوخه بمكة )

منهم الشيخ عمر بن عبد الكريم بن عبد الرسول العطار المكي و الشيخ عبد الحفيظ العجيمي و الشيخ محمد عابد السندي و الشيخ حسن بن عبد الله العطّار و الشيخ عبد الرحمن بن يوسف المدني و الشيخ ياسين المرغني و الشيخ محمد صالح الرئيس و الشيخ محمد السلمي الشافعي و الشيخ محمد البناني و الشيخ محمد القابسي المالكي و الشيخ محمد الهدبيني و الشيخ محمد بن عبد الله الفخري .

( شيوخه من أهل المدينة )

الشيخ صالح البدري ، و الشيخ عبد الرحمن الأنصاري ، و الشيخ محمد سفر بن محمد سفر مُسند الحجاز وراويه ، و الشيخ عبد الباقي الشعّاب ، و الشيخ محمد بن الحاج المغيربي ، و الشيخ محمد بن عبدالله المجدوب .

( و من أهل اليمن )

السيد يوسف البطاح الأهدل ، و الشيخ يوسف الأمير الصنعاني و الشيخ محمد العمراني الصنعاني ، والشيخ محمد بن سليمان قاضي مخا ، و الشيخ محمد بن سليمان الأهدل قاضي زبيد ، و السيد الحازمي ، و الشيخ محمد عاكش الصبياني .

( و من الوافدين إلى الحرمين )

الشيخ أحمد بن عبد الرحمن الشريف الحسني ، و الشيخ أحمد بن عبد الله الشريف الجزيري ، و الشيخ محمد البشير البجاوي التلمساني ، و لم يُكتب لسيادته الإجتماع بالإمام العظيم السيد أحمد بن إدريس العرائشي حيث كان السيد أحمد في هذه السنة قد خرج من مكة إلى الصعيد بمصر و في نهاية عام 1231 هجري – نوفمبر – 1816 ميلادي . حج و رجع أول عام 1232 هجري صحبة ركب الحجاج إلى مصر و مكث بها بقية عام 1232 هجري – نوفمبر – 1817 ميلادي . يتلقى المزيد من العلوم على بعض خواص العلماء بها .

( شيوخه بمصر )

أولهم الشيخ علي الميلي التونسي ، و الشيخ ثعيلب الضرير ، و الشيخ محمد الصاوي من المالكية ، والشيخ العطار و القويني و النجار من الشافعية ، و الشيخ محمد الأمير الصغير.

(( عودته إلى فاس ))

وفي أول عام1233 هجري - نوفمبر – 1817 ميلادي . خرج ( من القاهرة ) صحبة ركب الحجاج ورافقهم عائداً إلى فاس و مكث بها مدة لا تزيد على الستة أشهر و هنا هيأه الله للنفع و الإرشاد و نفع العباد بدلالاتهم على الله فخرج من مدينة فاس أواخر عام 1233 هجري – أكتوبر – 1818 ميلادي . وتوجه رأساً إلى مدينة الأغواط الواقعة في آخر الحدود الجزائرية من جهة الصحراء الكبرى و هذه البلدة هي مفتاح الصحراء الكبرى وهي ملتقى هام لكل من يأتي إلى صحراء شنقيط من مراكش و الجزائر فجلس فيها ما يقرب من نصف سنة تصدى خلالها للتدريس و الوعظ و الإرشاد حتى استفادت منه أممٌ كثيرة وتعلقوا به، و ممن أخذ عنه بالأغواط و رافقه تلميذه الخاص و كبير إخوانه على الإطلاق الشيخ عبد الله التواتي دفين بدر .

(( عودته إلى مستغانم ))

ثم حنَّ إلى موقع رأسه الشريف فرجع إلى مستغانم أول عام 1234 هجري – ديسمبر – 1818 ميلادي. ومكث بها قريباً من سنة و نصف بين أهله و عشيرته و أقاربه و تزوج خلال هذه المدة و أنجب مولوداً وتُوفي صغيراً كما توفيت والدته بعده فخف حِملُهُ رضي الله عنه و عَنَّ لسيادته القيام برحلة إلى المشرق لموالاة الوعظ و الإرشاد و نفع العباد و نشر العلوم المفيدة و الدعوة إلى الله بالطريقة الحقيقية... فخرج من مستغانم رغم تعلق أهله و عشيرته به بغية بقائه بينهم غير أن نفسه الكبيرة الطموحة أبت عليه ذلك فتوجه و واصل سفره إلى بلدة جلفه منتصف عام 1235 هجري – مايو – 1820 ميلادي . و مكث بها قليلاً ثم والى رحلته إلى ( أبو سعادة ) و منها إلى حدود تونس ثم واصل رحلته إلى قابس في الأراضي التونسية و بعد إقامته بها يسيراً عطف على مدينة تونس و مكث بها مدة أسابيع قلائل و دخل مسجد الزيتونة بتونس و أخذ عن بعض كبار علمائها و تردد عليهم كما أخذ عنه بعضهم و طلبوا منه إلقاء بعض الدروس فلّبى طلبهم .

( الإمام السنوسي في طرابلس )

وفي آخر عام 1235 هجري – سبتمبر – 1820 ميلادي . توجه إلى مدينة طرابلس الغرب فدخلها في آخر هذا العام و كان ذلك إبّان حكم ( يوسف باشا القرمانلي ) في شهر - أكتوبر – 1820 ميلادي .(1)

وقد استقل ( يوسف القرمانلي ) عن الدولة العثمانية فأكرم نزله و مكث في مدينة طرابلس و ضواحيها مدة للوعظ و الإرشاد و نفع العباد و لم يترك مسجداً معروفاً إلا دخله و درّس فيه و أرشد ، و كان أغلب نزوله وإقامته عند الشيخ ( أحمد باشا المنتصر ) الذي تعرف عليه و تعلق به و أصبح هو و أبناؤه فيما بعد هم النائبون عنه في طرابلس و نالوا بذلك خيراً كثيراً و أحمد باشا المنتصر هو جد الشاعر الأديب الأستاذ (أحمد ضياء الدين بن عمر باشا بن أحمد باشا المنتصر) ، و والى رحلته إلى بلدة ( ازليتن ) بلاد الأشراف الفواتير و المدفون بها الولي الكبير الشيخ عبد السلام الأسمر رحمه الله فمكث فيها و درّس في مسجد الشيخ مدة من الزمن ثم تقدم إلى بلدة ( مصراته ) و بها المشايخ السادة المحاجيب و مقام الشيخ ( أحمد الزروق ) رحمه الله فنزل عند السادة المحاجيب في زاويتهم المعروفة هنالك و أقام في مصراطه زيادة عن السنة و جملة مدة إقامته ما بين طرابلس و ازليتن و مصراته سنتان قضاها في الوعظ و الإرشاد و الدعوة إلى الله و لذلك سبقت العناية لأهل تلك الجهة و تعلقوا بسيادته و جُل إخوانه الأولون و من عليهم المعول في الحضرة السنوسية من مصراته و ازليتن و مقاطعات طرابلس و هم " آل المحجوب و آل الأشهب و آل الدردني و آل السيد عمران بن بركة و آل بوسيف و آل بن فرج الله " و ..... غيرهم . و دخل الخلوة في زاوية السادة المحاجيب و درّس فيها .

(مناسبة) كان السيد رحمه الله في غاية من الجمال الخَلقي فضلاً عن الخُلُقي و كان في عنفوان شبابه و صادف أن كان يوماً من الأيام يُلقي درساً في زاوية السادة المحاجيب هذه و كان من بين المستمعين رجلٌ ذو مكانة يُحدِّق بنظره إلى السيد طيلة الدرس و خطر في باله أن هذا الجمال الفائق لا يسلم من كونه وقع منه أو عليه و وسوس له الشيطان أموراً معروفة.. فبعد أن أتم الدرس و قام الحاضرون حسب العادة المتبعة يسلمون على يده الشريفة للإنصراف.. و أتى هذا الرجل للتسليم عليه فقبض على يده و أجلسه بجنبه حتى خرج الناس ثم التفت إليه و قال له : يا أخي إن الذي حفظنا في الكِبَر حفظنا في الصَغُر فخجل هذا الرجل و عّدّ أن هذه كرامة لهذا السيد الجليل عظيمة

حاشية: ((عائلة القرمانلي بطرابلس الغرب))

في سنة 1123 هجري – 1711 ميلادي . وثب المدعو أحمد بك القرمانلي أحد جنود الانكشارية على والي طرابلس الغرب المُسمى (محمد أميس) فعزله بمساعدة الجنود وتولى الحكم في طرابلس الغرب بدله.. و كانت في أحمد القرمانلي جرأة و حسب للعدل والإنصاف فتحبب إلى الجند والأهالي وبذل جهوداً كبيرة في الإصلاحات العامة وأول عمل اشتهر به هو محاربته لخليل باشا الذي كان قدم من الأستانة والياً لطرابلس بأمرٍ سُلطاني.. فتنكر له أحمد القرمانلي ومنعه من دخول البلدة فدارت بينهما حروب شديدة قُتل في آخرها خليل باشا وفر من بقي ممن معه بأسطولهم ورجعوا إلى الأستانة فغضب السلطان (أحمد الثالث) بن محمد بن إبراهيم الذي كان مشغولاً في وقته بمحاربة الروس والنمسا.. فأرسل المُسمى (محمد باشا جانم خوجه) للتحقيق في موضوع قتل خليل باشا فقابله أحمد القرمانلي وأخفى عليه كل شيء ومنع الناس من مقابلته وفي نفس الوقت أكرمه فرجع دون أن يتحصل على نتيجة .. واستمرت ولاية أحمد القرمانلي فأتاه فرمان من السلطان أحمد المذكور وبذلك تمت ولايته ونفذت كلمته .. ثم ثار عليه أهالي بلدة تاجورا وأهالي مسلاته وشقوا عصا الطاعة .. فحاربهم حتى أذعنوا ورجعوا إلى طاعته والانصياع لأمره.. و في زمن ولاية أحمد القرمانلي ثار المدعو (علي بن عبد الله بن عبد النبي الصنهاجي) وعاث في الأرض فساداً ثم توجه إلى جهة برقة والجبل الأخضر فنهب خراج واحة (أوجلة) وأتعب الأهالي.. فأرسل إليه أحمد القرمانلي قوة من جيشه والتقى الجمعان ودارت الحرب بينهم فكان النصر حليف قوات القرمانلي .. وقُتِل (الصنهاجي) مع أغلب أتباعه.. وفي نفس السنة عقد أحمد القرمانلي لأخيه الحاج شعبان آغا وولاه على برقة والجبل الأخضر وبعث معه قوة عسكرية يرأسها المدعو (إبراهيم الترياكي) ومعه الشيخ (علي الأدغم) وبعد مدة من الزمن خرج قائد الجيش "إبراهيم الترياكي" عن طاعة (الحاج شعبان) وقبض عليه في بلدة درنة وساعده في ذلك الشيخ "علي الأدغم" ثم رجع الإثنان من بلدة درنة متوجهين إلى الجبل الأخضر ومنه إلى بنغازي مروراً بسرت ومصراته و- كلما مروا بقبيلة أو بلاد طالبوها بمتابعتهم وغرضهم هو خلع (أحمد باشا القرمانلي) .. فلما قربوا من مدينة طرابلس خرج إليهم القرمانلي وحاربهم وشتت شملهم واستولى على كل ما معهم.. فشرد الأدغم إلى أرض مصر .. وأما الترياكي فقد هرب إلى قبيلة المحاميد و جمع أوباشاً معه وعاد ثانياً إلى الفساد .. فأرسل إليه أحمد القرمانلي قوة بقيادة (إبراهيم بك) فحاربه حتى قضى عليه وعلى من معه.. وبهذه الإنتصارات قويت شوكة أحمد القرمانلي وعلا صيته بين المدن والقبائل .. وفعلاً أجرى إصلاحات هامة في مدن طرابلس .. فبنى المساجد والمدارس والقلاع.. ودامت ولايته 35 عاماً .. وكانت وفاته سنة 1158 هجري – 1745 ميلادي .. وكان أثناء فترة حكمه قد طلب فرماناً من الباب العالي بتولية ابنه (محمد باشا) بعده.. فتولى محمد باشا القرمانلي بعد أبيه أحمد وكانت البلاد مهددة ولم يحدث في عهده تشويش إلا أنه غلط وعقد معاهدة مع الإنجليز بدون إخبار أو وساطة الباب العالي.. واجتهد في تقوية أسطوله الحربي .. فقوي وكانت له هيبة عظيمة في حوض البحر الأبيض ودامت ولايته تسعة أعوام ثم تُوفي سنة 1167 هجري – 1754 ميلادي. فتولى بعده ابنه (علي باشا القرمانلي) فسار بسيرة جده أحمد وضبط البلاد وحال دون الفساد واستراحت الناس مدة من الزمن ..ثم في آخر ولايته مال إلى الراحة وأهمل البلاد .. فكثر فيها الفساد والنهب والسلب وساءت الحالة جداً فاضطر بعض الأهالي إلى الشكوى ورفع الأمر إلى الباب العالي لإغاثتهم بمن يقوم بأمر البلاد ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة) الجزء الاول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أهلا وسهلا بكم في منتديات الجنيد :: منتدى الثقافي-
انتقل الى: