أهلا وسهلا بكم في منتديات الجنيد

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدى(الجنرال)

أهلا وسهلا بكم في منتديات الجنيد

ملتقى الاحبة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الجزء الثالث مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي الحجازي الحسني
جنيدي سنفور
جنيدي سنفور


ذكر العمر : 51
تاريخ الميلاد : 02/02/1966
عدد المساهمات : 18
الابراج : الدلو
تاريخ التسجيل : 20/12/2012
العمل/الترفيه : مدرس

مُساهمةموضوع: الجزء الثالث مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة)   الجمعة ديسمبر 21, 2012 12:56 am

(عودة الإمام السنوسي من الجبل الأخضر إلى الحجاز)

تأسيس الزوايا السنوسية في القطر المصري

في منتصف عام 1262هجري – يونيو 1846 ميلادي. توجه الإمام السنوسي الكبير إلى الحجاز عن طريق البر من درنة إلى حدود مصر الغربية ثم واحة سيوة و كلما مر في طريقه على قبيلة من القبائل تعلقوا به وقاموا بخدمته وطلبوا منه إقامة زاوية لهم أُسوة بقبائل برقة والجبل الأخضر، فأسس في طريقه زاوية (أُم الرزّم) وزاوية (دفنة) ونزل ضيفاً على (عبد الله بوسويحل) شيخ مشايخ عائلة بو مريم واستراح في بيته أياماً .. ولمل دخل الصحراء الغربية أسس فيها زاوية (حوش عيسى) و(أُم الرخم) وزاوية (النجيلة) وزاوية (الحقنة) وقد مر في طريقه على عائلة (عميره) فأكرموا نزله و قام بالإصلاح بينهم وبين خصومهم، ثم أسس زاوية (الزيتون) ثم قصد الواحات البحرية ومكث بها أياماً ليؤسس زاوية.. وتعرض لسيادته أعيان من أهل الفيوم وطلبوا عودته إليهم وزيارتهم فاعتذر لهم لضيق الوقت وقُرب موسم الحج وأمر بتأسيس زاوية لهم ثم تابع سفره إلى واحة (الفرافرة) ولم يتسنى له تأسيس زاوية، وقد أسسها بعده أبنه السيد المهدي. ثم توجه من الفرافرة إلى الواحات الداخلة حيث أسس بها زاوية سنوسية لأهل تلك الناحية .. ثم استكمل سيره إلى الواحات الخارجة وأمر بتأسيس زاوية بها ثم والى سفره إلى مديرية (قِنا) ومنها إلى القصير "وهو ميناء على البحر الأحمر" وكان هو الميناء الوحيد الذي يركب منه الحجيج إلى الحجاز سواءً إلى جدة رأساً أو إلى الوجه المقابل ..

(الوصول إلى المدينة المنورة)

وركب الإمام السنوسي من ميناء القصير إلى ميناء الوجه، ففرح به أهل الوجه كثيراً وأقام عندهم أياماً قلائل وأمر بتأسيس زاوية لهم وذلك تلبية لرغبتهم وإلحاحهم .. ثم واصل المسير إلى (ينبع) ومنها عرَّج على المدينة المنورة – على ساكنها أفضل الصلاة والسلام – وكان بها حضرة الخليفة بالحجاز السيد (عبد الله التواتي) ومعه كثير من الإخوان والعرب ينتظرون قدوم الإمام؛ وكانت زاوية المدينة لم تُؤسس بعد فنزل خارج المدينة في خيام ولم يمكث أكثر من ثلاثة أيام .. ثم اتخذ طريق الحجيج المعروفة إلى مكة المكرمة والتي تمر بموقعة بدر.

(وصوله إلى مكة المكرمة)

وصل الإمام محمد بن علي السنوسي مكة آخر شهر ذي القعدة و حضر حج عام 1262 هجري - ديسمبر 1846 ميلادي. وكان أمير مكة وقتها هو الشريف (محمد بن عون العبدلي) وعند نزول الإمام السنوسي بزاويته بجبل أبي قبيس انهالت عليه الوفود من بادية وحاضرة لأنهم كانوا قد عرفوه وعاشوا معه ولمسوا بركته .. ولذلك كانوا متعطشين لرؤيته وزيارته واكتساب دعواته .. هذا وقد ظل شريف مكة يزوره من حين لآخر.

بدأ الشيخ محمد بن علي السنوسي كعادته دروسه المفيدة في زاوية جبل أبي قبيس .. فأصبحت تلكم الزاوية كعبة طلاب العلم ومحبي الخير .. وانتشر صيته بين أهل الحرمين الشريفين وما بينهما من البوادي .. فلقد سخر الله له قلوب المحبين وأنار به بصائر من أراد الله به خيراً. وأخذ الإمام يتردد ما بين الحرمين الشريفين لينشر العلم الشرعي والدعوة والإرشاد من خلال تأسيسه لزوايا : جدة – بدر – المدينة المنورة – الحسنية – ينبع – رابغ – الوجه – أملج – المويلح – ضبا. أمَّا الطائف فقد سيق أن ذكرنا أنه بدأ في تأسيسها قبل سفره الأول إلى المغرب العربي .. وقد شاع ذكر الإمام السنوسي في الحجاز واليمن والهند وجاوه والسودان والشام ومصر .. وانتفع به خلق كثير وهيأه الله لنفع الأمة على اختلاف طبقاتها (وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم).

(الأمير عباس الأول بن طوسون بن محمد علي حاكم مصر)

حينما كان الإمام محمد بن علي السنوسي بمكة عام 1242 هجري – 1826 ميلادي. وصل إليها الأمير عباس الأول بن طوسون مُرسلاً من قِبل جده محمد علي ليكون في مكة بعيداً عن عمه (إبراهيم باشا بن محمد علي) لأنه كان يخشاه عليه، وكانت للقائد إبراهيم سلطة نافذة خاصة بعد أن نجح في محاربة السعوديين ومحاربته للأتراك أيضاً ..و فعلاً مكث الأمير عباس في مكة مدة تزيد على ثلاثة عشر عاماً كان يتردد خلالها على السيد الإمام محمد بن علي السنوسي في زاويته بجبل أبي قبيس و يشرب عنده الشاهي الأخضر الذي كان لا يتوفر إلا في زاويته إذ كان يُجلب إليه من الهند والصين بواسطة تلاميذ الإمام السنوسي .. وكان الأمير عباس يشكو للإمام جبروت القائد إبراهيم ويخشى بطشه وغائلته .. فكان رد الإمام السنوسي للأمير عباس: أنت إذا بلغت من العمر كذا "وحدد له سناً محددة" تكون عزيز (مصر). وكان عباس يستبعد ذلك .. فقدر الله وفاة القائد إبراهيم، فأرسل محمد علي حاكم مصر إلى عباس يستدعيه .. وولاه الحكم في حياته، ولذلك عقد عباس النية أن يبني للإمام السنوسي زاوية في القاهرة تكون وحيدة عصرها وزمانها .. وفعلاً قام بتخطيطها في محل محطة بوابة الحديد الموجودة بالقاهرة اليوم .. وبدأ في تشييدها وظل العمل جارياً مدة عام ونصف وقد بالغ في زخرفتها و فرشها و اقتطع لها ثلاثمائة فداناً وجعل هذه المساحة وقفاً للزاوية .. ولم يبق إلاّ تسليمها لمن يعينه لها الإمام السنوسي .. ولكن السيد الإمام لم يكن له حرص عليها ولا رغبة فيها .. فقدر الله بوفاة الخديوي عباس و تولية سعيد باشا .. وكان الأخير على العكس يكره الإمام السيد السنوسي فأمر بهدم مبنى الزاوية و جعل أرضها أميرية (ملكاً للدولة ) كما أمر بإلحاق أرض الوقف إلى إدارة الأوقاف .. ولقد أقيمت فيما بعد على هذه الأرض محطة بوابة الحديد الموجودة اليوم بالقاهرة.

(إمارة الشريف عبد المطلب بن غالب الثانية لمكة المكرمة)

في عام 1267 هجري – 1851 ميلادي. عزلت الحكومة العثمانية أمير مكة الشريف (محمد بن عون العبدلي) عن إمارة مكة ونفته إلى استانبول مع أولاده، وعينت مكانه الأمير (عبد المطلب بن غالب الزيدي) وكان الشريف عبد المطلب من المحبين المتفانين في خدمة السيد الإمام السنوسي ويُعد من تلاميذه لأنه كثيراً ما كان يحضر دروسه ومجالسه قبل توليته الإمارة وذلك خلال الأعوام 1242 هجري إلى 1255 هجري – 1827 ميلادي إلى 1839 ميلادي. فبذل الشريف عبد المطلب لسيادته شتى أنواع المساعدات وأقطعه أرضاً واسعة للزوايا بجبل أبي قبيس و كذلك مجموعة من الجياد و منحه صكاً بذلك ثم زاد وأقطعه أراض للوقف السنوسي في كل من جدة والطائف والمدينة المنورة .. كما سعى لدى السلطان عبد المجيد بن محمود العثماني وحصل له على فرمانٍ (قرار سلطاني) بإعفاء الزوايا السنوسية من العوائد الأميرية (الضرائب الحكومية) عموماً وأينما كانت، ودرج على ذلك بعده سلاطين وأمراء مكة وحكامها حتى هذا التاريخ "1386 هجري – 1966 ميلادي". وخلال الأعوام السبعة التي أقامها الإمام السنوسي في الحرمين الشريفين وبعد عودته من الجبل الأخضر كثر أتباعه وأصبح اغلب خواص أهل الحرمين في سلك الدعوة السنوسية وتلاميذاً للشيخ السنوسي و تعلق به كثيرٌ من أهل البادية والحاضرة والأشراف.

(وفود من الليبيين تزور الإمام بمكة والمدينة)

في موسم الحج من كل عام كانت تفد على الإمام محمد بن علي السنوسي وفود عظيمة لزيارته وأخذ العلم الشرعي عنه واكتساب دعواته الصالحات ثم تلتمس منه العودة إليهم .. ومن جملة من وفدوا إليه مراراً لهذا الغرض الشيخ (علي لطيوش) شيخ قبائل المغاربة ببرقة البيضاء والشيخ (بوشنيف الكِزَّة) رُغم كبر سنه والشيخ (يونس الكزة) والشيخ ( بوبكر بوحدوث) وابن عمه الشيخ (عمر بو جلغاف) والشيخ (مقرب بوحدوث) والشيخ (الكاسح بوديهوم) والشيخ ( الفضيل بوخريص) ومن الحاضرة (الحاج سنينة) والحاج (عبد الله شتوان) والحاج (محمد كاهية) والحاج (الأمين الشتيوي) والحاج (حمد بن علي) والذي توفي بالحجاز والشيخ (محمد بللو) كل هؤلاء وفدوا إلى الحجاز في موسم الحج كما وفد إليه من طرابلس الحاج (أحمد باشا المنتصر) وكان أمر الوصول إلى الحج صعباً جداً و خطراً على النفس والمال .. ولكن محبتهم القوية وعقائدهم المتينة دعتهم إلى تحمل المشاق واقتحام المخاطر لإتمام ركن الدين الخامس وكذلك للتشرف بزيارة الإمام السنوسي والتماس عودته إلى وطنهم الليبي.

(زواج الإمام بالسيدة فاطمة البسكرية)

تزوج الإمام السنوسي بمكة بعد عودته إليها من برقة بأمنا السيدة (فاطمة البسكرية) شقيقة السيد محمد حسن البسكري ووالدها هو السيد (حسن بن السيد أحمد البسكري) والذي وفد من الجزائر إلى مكة في النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري – الثامن عشر الميلادي. فحج و جاور مكة المكرمة .. وقد رزقه الله بنتين وولد .. أما الأولى فهي السيدة (فاطمة حسن البسكري) زوجة الإمام السنوسي، والثانية قد اقترنت بالشيخ (محمد وهبو) من الإخوان السنوسيين بمكة وهم موجودن بمكة ويشتهرون بلقب (بيت عالم) أما الإبن فإنه السيد (محمد علي حسن البسكري). ولقد كان السيد حسن البسكري من الإخوان الذين اخذوا العلم عن السيد (أحمد بن إدريس الكبير) ثم التحق بمولانا السيد (محمد بن علي السنوسي) وقد تلقى على يديه العلم الشرعي ثم رافقه في سفره عند عودته إلى برقة.

(طلب السيد السنوسي لابنه محمد المهدي ووصوله إلى المدينة المنورة)

وفي عام 1267 هجري – 1851 – ميلادي . طلب حضور ابنه محمد المهدي من الجبل الأخضر وكان قد بلغ من العمر سبعة أعوام ، فقدم إليه برفقة السيد ( محمد بن إبراهيم الغماري الكبير ) بطريق البحر من بلدة درنة إلى بلدة ( خانية ) بجزيرة ( كريت ) و في " خانية " التقى السيد المهدي بأحمد باشا المنتصر متوجهاً إلى الحجاز أيضاً لمقابلة والده .. و من خانية توجه إلى الإسكندرية و منها إلى القاهرة ... ومن القاهرة إلى مدينة السويس و منها ركب مركباً شراعياً إلى ميناء ( ينبع ) و عند وصوله ينبع نزل في زاويتها .. و كان شيخها من الأشراف الهجارين ..فسأل السيد الغماري عن الغلام الذي معه فقال له : هو ولدي ..ثم غاب السيد الغماري لبعض الوقت و سأل الشريف " شيخ زاوية ينبع " الغلام الصغير السيد (محمد المهدي ) و قال له : هل تعلم أن للسيد محمد بن علي السنوسي أولاد بالمغرب " ليبيا " ..فأجابه: نعم ..فقال له كم عددهم ؟ قال له : إثنان ..فسأله : كم أعمارهم فقال له : الكبير مثلي و الثاني أصغر منه .. فحمد الله و أثنى عليه .. و في تلك الأثناء حضر السيد الغماري ، فقال له الشريف الهجاري : ولدك هذا أخبرني بأن سيدي محمد بن علي السنوسي له بالمغرب ولدان أحدهم في عمره و الآخر أصغر منه ، فقال السيد الغماري : صدق . ثم توجه السيد الغماري بولده إلى المدينة المنورة و كان بها السيد محمد بن علي السنوسي ..فلما وصل السيد محمد المهدي إلى والده و سلم عليه رأى الإخوان من السيدين العجب العجاب .. رأوا الوالد يعامل إبنه الصغير معاملة الكبير و يُجِلهُ إجلال الكبار و يوقره و يخدمه .. و رأوا السيد المهدي الصغير الذي لم يتجاوز عمره السابعة يتأدب مع والده تأدب الشيوخ الأجلاء الكبار في كلامه وقيامه وخطابه و أخذه و رده و استئذانه ..ثم طلب الإمام السنوسي من أمين الروضة الشريفة و يقال له " المستسلم " أن يدخله في الروضة المطهرة الشريفة و أن يبقيه مدة ثم يعيده إليه ... فأخذه و فتح له الروضة الشريفة و أدخله على جده الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ،و أدخله تحت الستارة الداخلية المُسدلة على حجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها و التي بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم و صاحباه سيدنا أبو بكر الصديق و سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنهما ..و تركه ساعة زمنية لوحده ..ثم عاد إليه فوجده على هيئته التي تركه عليها و الأنوار تشع من وجهه الكريم فأخرجه و أتى به إلى والده و قال له : ولدكم هذا صغير في جسمه كبير في أدبه و عقله ..نهنيك به .. و صادف أن حضر الشيخ الشريف الهجاري " شيخ زاوية ينبع " لزيارة أستاذه الإمام محمد بن علي السنوسي ..فوجد السيد المهدي نجله بجانبه فقال له : هذا إبني محمد المهدي فصاح الشيخ الشريف و قال : يا سبحان الله كيف ضَحِكَ عليَّ و قال إن لسيادتكم ولدٌ مثله ..فقال : صدق هو بنفسه مازجك و لم يكذب ..و لقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يمزح و لا يقول إلا حقاً ..فقال الشيخ الشريف : سبحان الله من كمَّلكُم كباراً وصغاراً

(طلبه لإبنه الثاني محمد الشريف السنوسي)

وبعد وصول السيد محمد المهدي إلى والده و استقراره معه رأى والده أن يرسل في طلب إبنه الثاني (محمد الشريف السنوسي) و معه والدته و جده السيد ( أحمد بن فرج الله الفيتوري ) .فحضر في حج عام 1268 هجري – 1852 – ميلادي . مع بعضٍ من الإخوان يتقدمهم الشريف العلامة السيد ( عمران بن بركة الفيتوري ) فنزلوا ميناء ( ينبع ) ثم قصدوا المدينة المنورة حيث وجدوا كبير الإخوان السنوسيين ومقدمهم الشيخ( عبد الله التواتي ) فخرج للقاء السيد ( محمد الشريف ) و من معه .. كما خرج للقائهم خارج المدينة الباشا التركي القائم بإدارة المدينة المنورة يصحبه بعض الجنود و بعض أعيان المدينة المنورة و ذلك6 لما للسيد ( محمد بن علي السنوسي ) من حبٍ و احترام في قلوب العامة و الخاصة .. ثم واصل السيد محمد الشريف رحلته إلى مكة المكرمة و في حراسته العلامة السيد عبد الله التواتي .. وبعد خروجهم من المدينة بأربعة مراحل كان الرجل العظيم ( عبد الله التواتي ) في موعد مع الشهادة بمكان يُقال له (وادي الصفراء) بالقرب من موقعة ( بدر الكبرى ) و ذلك عندما اعتدى عليه اثنان من الأعراب من قبيلة (حرب) أثناء أدائه لصلاة الصبح وراء القافلة !! .. و كان أول الإخوان الكبار وفاةً و دُفن رحمه الله أولاً في محله الذي استشهد فيه ..ثم أمر السيد محمد بن علي السنوسي بنقله إلى بدر و دُفن بجوار شهداء بدر ..رضي الله عنهم و عن الشيخ التواتي ذلك التقي العابد الورع الزاهد مٌقدم الإخوان على الإطلاق .. و أما القاتلان من قبيلة تُسمى ( اللهبة ) فخذ من قبيلة ( عوف ) و عوف فرع كبير من قبيلة (حرب ) فقد أصابهم بعد هذا الإعتداء مرضُ لا يعرفون له إسماً قبله !! و هو انتفاخ في الجلد و الجسم أولاً ثم يبدأ الجلد في التشقق ثم تتفتح بذلك جروح كريهة تسيل بالقيح و الدم ..و يدوم الحال حتى يهلك المُصاب ..و لقد أفنى هذا الوباء من قبيلة ( اللهبة ) عدداً كثيراً من أفراد تلك القبيلة..و لقد أصبحت هذه الحادثة عبرة لكل من سمع بها من القبائل من ( حرب ) و( هُـذيل ) فكانوا يتحاشون السنوسية و أتباعهم فلا يمسونهم بسوءٍ أبداً..حتى أن أهل مكة و المدينة كانوا إذا أرادوا الحج أو الزيارة فلا يخرجون إلا مع الركب السنوسي لكي يأمنوا على حياتهم و أمتعتهم.

(الجيل الأول من شيوخ الإخوان السنوسية)

انتسب الشيخ ( محمد فالح الظاهري المهنوي ) إلى الدعوة السنوسية عام – 1266 هجري – 1850 ميلادي . و تتلمذ على يد الإمام محمد بن علي السنوسي ..كما انتسب إلى السيد السنوسي أيضا و في نفس العام التقي الصالح السيد ( أحمد بن عبد القادر الريفي المازوني القلعي ) هو أصلاً من مازونة إحدى مدن الجزائر و انتقل والده إلى القلعة بالريف تبع سلطنة مراكش فهو مازوني الأصل قلعي الولادة ريفي الشهرة.. و كان عمره حين التحاقه و أخذه العلم عن الإمام السيد السنوسي اثنين و عشرين عاماً حيث كانت ولادته عام 1244 هجري – 1828 – ميلادي . و هو آخر الإخوان الكبار وفاةً حيث كانت وفاته سنة 1329 هجري - 1911 – ميلادي . كما أخذ عنه الفقيه الصالح الحافظ لكتاب الله بالروايات السبع ( محمد بن مصطفى المدني التلمساني ) رفيق السيد احمد الريفي.

وتقدم أن ذكرنا بأن الشيخ ( عبد الرحيم المغبوب ) و الشيخ ( أبوسيف مقرب ) قد أخذا العلم عن الإمام السيد محمد بن علي السنوسي في الزاوية البيضاء بالجبل الأخضر ببرقة عام 1258 هجري - 1842 – ميلادي . كما التحق به في نفس العام السيد ( علي بن عبد المولى ) من قابس بتونس .. فأصبح هؤلاء السادة من الإخوان السنوسية هم دعامة الجيل الأول و هم : السيد عمران بن بركة - السيد أحمد الريفي – السيد محمد المدني – السيد عبد الرحيم المحبوب – السيد يوسف مقرب – الشيخ فالح الظاهري – السيد علي بن عبد المولى – السيد محمد بن حسن البسكري – السيد محمد المُثنى الغدامسي العباسي.

أما بقية السادة الإخوان و كلهم بررة كرام و جهابذة أعلام كانوا يضطلعون بمهام الأمور اللازمة والضرورية للحركة السنوسية كمشيخة الزوايا و الأسفار لنشر الدعوة و إصلاح ذات البين و الجهاد في سبيل الله و ترتيب أمور الحياة من زراعة و تربية مواشي و جلب المستلزمات الضرورية من الأرزاق والملابس إلى غير ذلك ...و على العموم كان إخوان الحركة السنوسية ينقسمون إلى أربعة أقسام و هي:

1 – الملازمون للإمام السنوسي و القائمون بالأمور الإدارية و التعليمية في المركز الرئيسي.
2 – القائمون بإدارة الزوايا " شيوخ الزوايا ".
3 – القائمون بالسفارة و نشر الدعوة و التفتيش على الزوايا و ما يتبعها .
4 – القائمون على الزراعة و تربية المواشي و الصناعات المختلفة.

(الزاوية السنوسية تجربة رائدة لمجتمع إيجابي)

لقد كانت كل زاوية تحتوي على كل متطلبات الحياة الضرورية ..فيكون بها المسجد للصلاة و تعليم القرآن قراءة وحفظاً ... و في أغلب الأحيان يكون شيخ الزاوية هو إمام المسجد و المعلم حتى يتهيأ من المتعلمين من يستطيع القيام بهذه الواجبات ..فيقيمه بدلاً منه ..و يقوم إمام المسجد كذلك بإرشاد الناس و إصلاح ذات البين و دلالتهم على الله ... كما يكون بكل زاوية مكانٌ مُعد للضيوف من عابري السبيل .. و ينتشر في الزاوية الصناع المهرة أصحاب المهن المختلفة ، و يوجد بالزاوية المزارعون مع الآلات اللازمة للحرث والزرع و الحصاد ..و أيضاً الدواب اللازمة للخدمة من خيل و إبل .. هذا و تقوم كل زاوية بالإشراف على السكان المجاورين لها و القبائل المحيطة بها.. وكل زاوية تبعث بقسطها مما هو لازم و ضروري للمركز الرئيس بعد حساب حاجتها و حسب مستطاعها من الحبوب و المواشي و الأرزاق المختلفة .. و هكذا كانت حياة الزوايا السنوسية و حيويتها و مساهمتها في سياسة أمور الدنيا و الدين.

(عودة السيد محمد بن علي السنوسي الأخيرة من الحجاز إلى ليبيا)

في آخر عام 1268 هجري - 1852 – ميلادي . و بعد وصول نجله الثاني السيد محمد الشريف إلى الحجاز بصحبة جده لأمه السيد أحمد بن فرج الله الفيتوري و صحبة والدته يتقدمهم حضرة السيد عمران بن بركة الفيتوري و حج الجميع بمعية الإمام السيد محمد بن علي السنوسي و كانت هذه هي آخر حجة له وهي التي اجتمع فيها معه إبناه محمد المهدي و شقيقه محمد الشريف و كثير من الإخوان و العيان و المحبين ..هذا و قد قدم من برقة في هذا الموسم كثير من أعيانها و وجهائها و شيوخ قبائلها إذ كان مرادهم وقصدهم بعد أداء فريضة الحج هو دعوة الإمام السنوسي الكبير للعودة معهم إلى الديار الليبية ، و أمام تمسك أهل برقة بالإمام السنوسي – كذلك أهل الحرمين الشريفين أصروا على بقائه بينهم – و في الحقيقة أن إقامته في الحرمين الشريفين لها مبررات كثيرة أولها قدسية هذه الأماكن ثانياً تمتعه بالحج و زيارة المدينة المنورة سنوياً ثالثاً إجتماعه و لقاؤه بمختلف طوائف الإسلام و بث دعوته بينهم و إرشادهم إلى الحق و طريقه ... و لكن العناية الإلهية سبقت لأهل ليبيا لتكون آخر حياة هذا الإمام المُصلح العظيم في بلادهم و لينالوا شرف خدمته و الإنتساب إلى دعوته و طريقته و ليسعدوا ببقاء ذريته المباركة بينهم لتكون لهم قدوة و خير ... و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم .. فاستخار الإمام ربه سبحانه وتعالى و سأله إرشاده إلى الطريق التي يرضاها سبحانه و تعالى و التي فيها نفع الأمة المحمدية ..فأراه الله ما شرح به صدره و قوى عزيمته على العودة إلى ليبيا ..فقام بترتيب أموره بالحجاز و عين شيوخ الزوايا الحجازية و زودهم بما يلزمهم و حرضهم على سلوك طريقته في إرشاد العباد و دلالتهم على الله و التمسك بسنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و بذل النصح للمسلمين أينما كانوا ... و أناب عنه في زاوية أبي قبيس السيد ( محمد بن إبراهيم الغماري الكبير ) و مساعده الشيخ ( حامد خيره ) ثم أبقى إبنيه و والدتهم و جدهم بمكة و طلب من الشيخين الغماري الكبير و ( أحمد البقالي ) القيام بتعليم ولديه القرآن الكريم و العلوم الشرعية ، و كان عُمر السيد المهدي تسعة أعوام و شقيقه محمد الشريف سبعة أعوام ، و عَيَّنَ الشيخ ( محمد بن الشفيع ) شيخاً للزاوية السنوسية بالمدينة المنورة ..هذا و لم يصحب معه في هذه الرحلة سوى زوجته السيدة ( البسكرية ) و تجهز من مكة حاملاً معه جميع كتبه و أثاثه و في صحبته الإخوان الملازمون لسيادته و أعيان برقة و شيوخها الذين حجوا معه ... و توجه إلى المدينة المنورة في النصف الأخير من عام 1269 هجري – 1853 – ميلادي . و أقام بها ما زاد عن الشهر.

(طريق العودة)

غادر الركب المدينة المنورة إلى ( ينبع ) ثم ركبوا البحر إلى ( الوجه ) ثم إلى القصير ثم إلى مديرية (قنا) ومنها إلى الواحات البحرية – و كان يجول في خاطر الإمام زيارة القدس و الهجرة إليه مدة من الزمن ولكن عموم الإخوان و الأعيان كانوا يريدون موالاة سفره إلى ليبيا .. و في بداية رحلته جمع الإخوان وقال لهم: رأيت في منامي البارحة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لي " من يُرد الفوز الأكبر فعليه بالجبل الأخضر " ففرح الإخوان و الأعيان بهذه البشارة و قاموا يتعانقون و يهنئون بعضهم بعضا ... وكان سرورهم لا يُوصف حيث عم السرور و فازوا بما رغبوا فيه - و بعد ( قنا ) توجه إلى (نجع حمَّادي) ثم إلى ( الفرافرة ) ثم إلى الواحات البحرية ثم نزل ( كرداسة ) حيث مكث بها ما ينوف عن الشهر والنصف ..و سمع بقدومه محبوه فوفدوا إليه من القاهرة و من عموم جهات القطر المصري و من الصحراء الغربية ثم سافر إلى واحة ( سيوة ) و ذلك لقدوم شيوخها إليه في كرداسة و تعلقهم و تمسكهم بزيارته لهم قبل توجهه إلى برقة ..فوافقهم أول الأمر ثم اعتذر لهم و ذلك بسبب خوفه على الإخوان الذين معه من الإصابة بحمى ( سيوة ) و وعدهم بزيارة سيوة في أول فرصة ممكنة ...و لذلك كان يقول قبل وفاته بالجغبوب " نريد أن نسافر إلى سيوة و العْقُبَة و العقبة هي الصحراء الغربية بحدود مصر و لكن عاجلته المنية رحمه الله .

(وصوله إلى العِزيَّات ومدة إقامته بها)

وصل الإمام السنوسي و الذين معه قصر العِزيَّات آخر عام 1269 هجري – 1853 – ميلادي . حيث مكث بها ثلاثة أعوام متوالية و كان خلال هذه الأعوام الثلاثة يتردد على بعض الزوايا و يتجول ما بين القبائل يحل مشاكلهم و يقوم بتأسيس زوايا لهم .. و قد زار منطقة الجبل الأخضر مراراً و جال في صحراء برقة يتفقد الزوايا و يتمم نواقصها .. و في نهاية عام 1270 هجري – 1854 – ميلادي . قدم إلى سيادته من الحجاز الشيخ ( محمد بن الشفيع ) و الذي سلم أمانة الزاوية السنوسية بالمدينة للشيخ أحمد البقالي الذي كان معلماً للسيد المهدي و شقيقه محمد الشريف .

ومنذ أن وصل الإمام السنوسي الكبير إلى العزيات و جهوده الإصلاحية متوالية ...فكانت رسله من الإخوان تجوب أنحاء ليبيا ما بين برقة و طرابلس و فزان للوقوف على الزوايا و شؤونها و على كل ما من شأنه الإصلاح للإخوان و القبائل و الاتصال بالحكام و التفاهم معهم و مساعدتهم و تفقد أحوال الرعية و السكان.. فعمَّ الأمن و الطمأنينة و نُفذت الأحكام السلطانية و انقادت لها القبائل التي كانت مستعصية على الدولة العثمانية ..فأمنت الطُرُق و عَمُرَت المساجد و فُتِحَت المدارس ( الكتاتيب ) في المدن و القرى و الزوايا ونشطت الحركة الدينية و الإصلاحية و تفيأ الناس ظلال الأمن و شعروا بالإستقرار فتوجهوا إلى إصلاح أمورهم المعيشية و واجباتهم الدينية ..فأدخلوا أبناءهم الزوايا السنوسية و الكتاتيب و تسابقوا إلى ذلك ..

(دور الحركة السنوسية في استتباب الأمن و الإستقرار في ربوع ليبيا)

باركت الحكومة العثمانية تصرفات السيد الإمام السنوسي الكبير وأقرتها حسبما أرادها حيث رأت الحكومة كمال الإنقياد من القبائل و التي كان لا يقر لها قرار ولا يُؤمن لها جانب إذ كانت دائماً في اضطرابات ومصادمات مع الحكومة العثمانية .. وكم من جنودٍ هلكت وأموالٍ صُرفت دون جدوى.. ولقد كان حكم العثمانيين لا يتعدى دواخل المدن .. وحتى هذه كانت لا تسلم من المشاغبات والمهاجمات المتعبة والمهلكة... حتى حلَّ هذا السيد العظيم بالوطن وانتشرت زواياه وإخوانه ... فزالت الفوضى و الفساد من الأرض بفضل الله تعالى أولاً ثم بجهود هذا المصلح العظيم ...و لذلك تركت الحكومة العثمانية له أمور البلاد الداخلية كلياً وأصبحت تنفذ أحكامها بواسطته دون أي عناءٍ و كان رضي الله عنه شديد العناية بكل ما من شأنه رفع شأن الخلافة و حفظ كيانها عن صدقٍ و إخلاصٍ لا عن سياسة كما يقول المُغْرِضُون – جزاه الله عن الأمة الإسلامية خير الجزاء – و عقب وصول الإمام إلى العزيات بدأ يفكر قي اختيار محلٍ يصلح لأن يكون مقراً دائماً و مركزاُ عاماً يجتمع فيه أتباعه و أنصاره يرغب في أن يكون هذا المركز بعيداً عن المدن والضوضاء.. و لذلك انتدب وفداً كبيراً من الإخوان يرأسهم حضرة الحسيب النسيب الشيخ ( عمران بن بركة ) فتردد هذا الوفد في الصحراء شرقاً و غرباً حتى اهتدى إلى البقعة التي بني بها الجغبوب .. و رجع هذا الوفد إلى الإمام السنوسي و أخبره بما توصل إليه فأعاد هذا الوفد و أشرك معهم غيرهم للتأكد من صلاحية المكان و مناسبته من جهة الموقع الجغرافي و الطقس فعاد الوفد مقتنعاً بما قررته الهيئة الأولى فاقتنع السيد السنوسي و استحسن رأيهم و قال لهم : هذا هو المحل الذي حصل فيه الإذن ، ثم أمر الإخوان المختصين بإتخاذ الأسباب اللازمة للشروع في بناية زاوية الجغبوب و تهيأت الأسباب و بدأ العمل أول عام 1271 هجري – 1854 – ميلادي . و استمر العمل مدة سنتين كاملتين .

(تأسيس الجغبوب و الانتقال إليه)

قرر الإمام محمد بن علي السنوسي الإنتقال من زاوية العزيات إلى الجغبوب فتوجه فاتح عام 1273 هجري - سبتمبر 1856 – ميلادي . و رَحَلَ معه جمعٌ عظيم من الإخوان و الأعيان و المريدين و طلاب العلم يُقَدّرون جميعهم بما يزيد عن الألف و كانت هذه الجموع كلها أيادٍ عاملة ..فبعد الوصول إلى واحة الجغبوب بدأ الإمام السنوسي في إتمام ضروريات تأمين الراحة للطلبة و الإخوان و المجاورين... و في غضون مدة زمنية قصيرة أضحت الجغبوب قرية كاملة المنافع و المرافق آهلة بالسكان عامرة بالقرآن تتعاقب عليها القوافل و الركبان حتى صارت روضة نضرة في جوف الصحراء القاحلة بتوفيق الله تعالى ثم هِمة هذا الإمام الذي جعله المولى سبحانه للهداية مناراً و أنار به قلوباً و بصائر و هدى به أقواماً كانوا في دياجير الجهل حيارى ... فكم من بدعة أماتها و سنة أحياها و معارف نشرها دون دعاية ينشرها أو دراهم ينثرها أو قوة يستعملها ...و إنما صدق عزيمة و إخلاص نية و عمل متواصل بلا كلل و تمسك بأوامر الدين الإسلامي الحنيف الصحيح و اجتهاد في دعوة الخلق إلى ما فيه سعادتهم الدنيوية و الأخروية .. فسبحان من وفق من شاء لما شاء.

هذا و بعد أن استقر السيد السنوسي الكبير في الجغبوب إنتدب حضرة الشيخ (عبد الرحيم المحبوب) للذهاب إلى مكة لإحضار إبنه الكبير السيد محمد المهدي ..فذهب إلى الحجاز و قدم به في أول عام 1274 هجري – 1857 – ميلادي . عن طريق جدة السويس بحراً ثم القاهرة – سيوة الجغبوب – براً

(وصول السيد محمد المهدي من الحجاز إلى الجغبوب)



وكان وصوله إلى الجغبوب في 12 ربيع الأول سنة - 1274 هجري - نوفمبر- 1857 - ميلادي. وكان يوم وصوله يوماً مشهوداً عمَّ سروره جميع الإخوان والمنتسبين وخرج كل مَن في الجغبوب لملاقاته لمسافة يومٍ تقريباً ولعبت الخيول والهجن وأقيمت الأفراح... كما خرج والده لملاقاته خارج الجغبوب و تسامعت القبائل وشيوخ الزوايا في الجبل الأخضر وبرقة وطرابلس وفزان فتسابقوا على الوفود إلى الجغبوب لزيارة السيد محمد بن علي السنوسي وتهنئته بقدوم ابنه الكبير .. ومعلوم أن المسافات ما بين هذه الأماكن وما بين الجغبوب شاسعة جداً ومخيفة إلا أن عظيم محبتهم ذلل أمامهم تلك الصعوبات وقصَّر تلك المسافات.. وبعد وصول السيد محمد المهدي أمره والده بمواصلة دراسته على العلماء من الإخوان وهم السيد (عمران بن بركة الفيتوري) والسيد (احمد عبد القادر الريفي) والسيد (محمد بن إبراهيم الغماري) الصغير والشيخ (عبد الرحيم المحبوب) وهذا مع اشتراكه مع حضرات هؤلاء السادة الأجلاء في تلقي العلوم المختلفة عن والده إمام الجميع رضي الله عنه.



( قدوم السيد محمد الشريف من الحجار إلى الجغبوب)



ولما تمت سنة 1274هجري - يوليو - 1858 ميلادي. رأى الإمام السنوسي الكبير طلب ابنه الثاني السيد محمد الشريف من الحجاز فأرسل إليه وقدم إلى الجغبوب بصحبة جده لأمه السيد أحمد بن فرج الله الفيتوري ووالدته وبعض الإخوان ورئيس هذه الجماعة هو الشيخ (حامد محمد خيره الطائفي) شيخ زاوية قبيس الذي خلفه فيها السيد محمد بن علي السنوسي بعد وفاة شيخها الأول السيد (محمد ابن إبراهيم الغماري) الكبير، وقد كان الشيخ حامد مساعداً له خلال خمس سنوات كما تزوج إحدى بناته وأنجب منها أولاده الذين تولوا مسئولية الزاوية بالتوالي وهم الشيخ (محمد السنوسي حامد) والشيخ (علي حامد) والشيخ (محمد الشارف حامد). وكان وصول السيد محمد الشريف ومن معه في 29 من ذي الحجة - 1275 هجري - يوليو - 1859 ميلادي. وكان لوصوله فرحة شاملة وجرى في ذلك اليوم مثل ما جرى لشقيقه الأكبر السيد محمد المهدي من المظاهر والسرور التي عمت جميع أتباع السنوسيين أينما كانوا... وبعد وصول السيد محمد الشريف واستراحته قليلا أمره والده بمشاركة أخيه السيد محمد المهدي في الأخذ عن حضرات الشيوخ الذين تقدم ذكرهم... ثم رأى والدهم أن يزوج ابنيه في حياته وأن يشاركهم سرورهم بذلك مع كونهما صغيرين في السن إذ إن عمر السيد محمد المهدي لم يتجاوز السادسة عشر والسيد محمد الشريف الرابعة عشر.



(زواج السيد محمد المهدي و شقيقه السيد محمد الشريف)



وتم عقد قرانهما السعيد في شهر محرم فاتح عام 1276 هجري – أغسطس- 1859 ميلادي. على كريمتي العلامة الجليل الشيخ (عمران بن بركة الفيتوري الزليتني الطرابلسي) وقد غمر السرور السيد الوالد محمد بن علي السنوسي بهذا الزواج السعيد وارتاح له حيث كان يشعر بدنو أجله .. وكان يدعو ربه ليل نهار ليبلغه زواج إبنيه قبل وفاته .. واستجاب الله بفضله لدعاء الشيخ واطمأن على ابنيه العزيزين عليه .. وقد تم له ما أراد .. هذا و لقد كان رحمه الله يعاني آلاماً كثيرة ولكنه دائماً ما كان يتجلد لها ويخفي عن إخوانه وبنيه ما يشتكيه فيقوم ويقعد ويلقي الدروس ويقابل زائريه ويقف بنفسه على أعمال تخطيط الجغبوب وتنظيماته .. ويوالي بعوثه من الإخوان إلى مختلف الأقطار لنشر دعوته الإصلاحية وتثبيت دعائمها والإشراف على إتمام ما بدأه وأسسه من المساجد والزوايا في ليبيا و مصر والحجاز وتونس والجزائر وأطراف السودان وإرسال الرُسل إلى حكام هذه الأقطار وإلى الخليفة العثماني للحصول على الأوامر اللازمة منهم وذلك لضمان حماية وراحة من عينهم خلفاء عنه من الإخوان وعدم تعرضهم لأية اعتداءات .. إلا أنه بعد إنتقاله من زاوية العزيات إلى الجغبوب اشتدت عليه وطأة المرض وخاصة في السنة الأخيرة 1275 هجري - يوليو- 1859 - ميلادي. حيث اضطره المرض إلى التقليل من نشاطه الدؤوب .. فكان يلازم الفراش أحياناً ويضطر للخروج أحيانا أخرى ... وهكذا دواليك حتى هل شهر محرم الحرام فاتح عام 1276 هجري - أغسطس - 1859 - ميلادي. حيث اشتد به الألم فلازم فراشه نحو عشرين يوماً كان خلالها يتكلف و يجعل ندواته وإرشاده ودروسه في بيته ومن فوق فراشه ...فرتب الأمور ووزع الأعمال وأقام خلفاء الزوايا وكون في الجغبوب مجلساً من كبار إخوانه لتصريف الأمور وإدارتها وأوصاهم بتقوى الله وطاعته والنصح لله في عباده ودلالتهم عليه .. كما أمرهم وأوصاهم بالإلتفاف حول إبنيه الصغيرين والنصح لهما وشد أزرهما.



(وفاة السيد الإمام محمد بن علي السنوسي)



في يوم الأربعاء 9 - صفر - 1276 هجري - 8 - أغسطس - 1859 ميلادي . دعاه مولاه العظيم سبحانه إلى جواره الكريم فصعدت روحه الطاهرة راضية مرضية هادئة مطمئنة بعدما أدَّى الأمانة ..فالله نسأل أن يشمله بواسع رحمته وينزله فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين آمين.



لقد ترك الإمام السنوسي الكبير عُلماءً فطاحل تخرجوا من مدرسته وسلكوا طريقه وبايعوه على الإستماتة في سبيل تبليغ ونشر دعوته ... وقد صدقوا فيما عاهدوا الله عليه فلما توفي وخلف ولديه الصغيرين اجتمع هؤلاء الجهابذة الأعلام وقرروا الإلتفاف حول السيدين الصغيرين وأصبحوا ينظرون إلى السيد محمد المهدي وشقيقه نظرتهم إلى شيخهم ومربيهم ومرشدهم ... فشبَّ السيدان الجليلان على الكمال والإستقامة وسلكا مسلك والدهما وطريقه حذو القذة بالقذة ولم يخرجا عن الخطة التي أسسها ورسمها لهما والدهما ..كما حفظا عهده في أتباعه وإخوانه وخلفائه .. فكانا يتممان ما بدأه ويحققان ما رسمه وينفذان ما أمر به ... كما كانا يستشيران كبار الإخوان ولا يُصدران أمراً إلا عن رأيهم ومشورتهم وموافقتهم.



(ما خلَّفه الإمام محمد بن علي السنوسي من الزوجات)



تُوفي رحمه الله عن ثلاث زوجات أولاهن السيدة خديجة الحبشية تركها في المدينة المنورة وتوفيت بها والثانية السيدة فاطمة بن فرج الله الفيتوري والدة السيد محمد المهدي وشقيقه السيد محمد الشريف وكانت وفاتها بواحة الجغبوب والثالثة هي السيدة فاطمة البسكرية شقيقة السيد محمد البسكري وكانت وفاتها أيضاً بالجغبوب.



(صفاته الخُلُقية والخَلْقِيَّة)


كان السنوسي الكبير أزهر اللون مدور الوجه أقنى الأنف خفيف العارضين واللحية أشقر الشعر معتدل القامة رقيق الحاجبين أزجهما واسع الثغر فصيح اللسان جهوري الصوت مع رقة فيه.. واسع العينين وفي أحدهما إنكسار لا يكاد يظهر، طويل العنق عريض الصدر والمنكبين من رآه مرة هابه وإذا خالطه وحدثه ألِفه وأحبه.


(هوايته)

كان يهوى اقتناء جياد الخيل ويجيد ركوبها إلى درجة لا يجاريه فيها أحد .. فكان بإستطاعته إلتقاط السيف أو الرمح من الأرض وهو على صهوة جواده أثناء عَدْوِهِ ... كما كان له القدرة على الوقوف على رجليه وعلى رأسه من على ظهر الجواد كل ذلك أثناء عَدْوِهِ.. ويستطيع إصابة ما يريده من الرمي إذ كان يحُض إخوانه وأتباعه على تعلم الفروسية ويقول لهم إن ذلك من صميم السُنة.

(مؤلفاته)

إزاحة الأكِّنة في العمل بالكتاب والسُنة.
إشراق شموس السُنة اليقينية على تراكم غياهب إعتراضات الأربعينية.
مواهب القيوم في تذليل روضة الفُهُوم.
إيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن.
البدور السافرة في إختصار الشموس الشارقة.
بغية السؤل في الإجتهاد والعمل بحديث الرسول.
بغية المقاصد في خلاصة المراصد.
الدرر السنية في أخبار السلالة الإدريسية.
تحفة المحاضرة في آداب التفهم والتفهيم والمناظرة.
التُحف المنيفة المشتملة على زبدة بعض محققي مذهب أبي حنيفة.
رسالة الفلاح في الفتح والنجاح.
التحفة الشريفية في أوائل مشاهير الأمهات الحديثية.
ريحانة المحبوب في عمل السطوح والجيوب.
السلسبيل المعين في الطرائف الأربعين.
سوابغ الأيدِ في مرويات أبي زيد.
سيف النصر والتوفيق.
غاية السلوك والتحقيق.
الشموس الشارقة في تراجم مشائخي المغاربة.
المشارقة و فحم الأكباد في مواد الإجتهاد.
قُرةُ عين أهل الصفا في الصلاة على المصطفى.
الكواكب الدرية في أوائل الكتب الثرية.
لوامع الخذلان على من لا يعمل بالقرآن.
كتاب عصمة الرسل.
مجموع مسانيد أبي حنيفة.
مختصر بغية الطلاب في علم الأنساب.
مختصر سند الإمام أحمد.
مختصر المواهب البارية الأصولية في العمل بالكتاب والسُنة.
المسائل العشر.
مفتاح الجفر الكبير.
منظومة الملوك إلى ملك الملوك.
المواهب السرية في منتقى الأوضاع الحرفية.
مواهب القيوم في نزيل روضة الفهوم.
نزهة الجِنان في أوصاف مفسر القرآن.
هداية الوسيلة في إتباع صاحب الوسيلة.
رسائل في ختم الكُتب الستة.
سند الإمام مالك والإمام الشافعي.
شرح البسملة في اثني عشر علماً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الجزء الثالث مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أهلا وسهلا بكم في منتديات الجنيد :: منتدى الثقافي-
انتقل الى: